السيد نعمة الله الجزائري

148

الأنوار النعمانية

ومشقة شديدة من ملاحظات الساعات والأوقات للخروج والدخول والإقامة والسفر والاكل والشرب ولبس الثياب والكلام ونحو ذلك ، ومع هذه المشاق الدنيوية لم تبلغ أعمارهم الا نصف الاعمار المتعارفة أو أقل منه وجماعة منهم قد خلّدوا في سجن الملوك والسلاطين أكثر أعمارهم فلم يقدروا على الاهتداء إلى تخليص أنفسهم من عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة أشد وأبقى لو كانوا يعلمون . وقد كان بعض مشائخنا رحمهم اللّه تعالى إذا أتى بثوب جديد يقول للخادم أخره حتى تأتي الساعة المنحوسة عند المنجمين فأتني به ألبسه ، فيؤخره الخادم إلى أنحس ساعاتها فيلبسه فيكون عليه مباركا إلى أن يصير خلقا ، وبلغ من العمر اضعاف اعمار المنجمين قدس اللّه روحه في جنات النعم ، نعم قد رخّص من علم النجوم معرفة ما يهتدي به المسافرون وهذا يعرفه أكثر عوام الناس ، وكذلك ورد في اخبار غير نقيّة السند ملاحظة برج العقرب عند إرادة التزويج والسفر إلى مكة ، فمعرفة مثل هذا لا بأس به مع أنه يمكن دفع نحوسة مثل هذا بالصدقة برغيف وفلس من الفلوس ، مع أن صدقة الرغيف أولى في نظر الشارع من ملاحظة برج العقرب ، فليأت به وليترك الخوض في ذلك العلم أو الذهاب إلى أهله لسؤالهم عن تلك الساعة المستلزم لزيارة المنجّم ، والاتيان اليه مع ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن اتيان العرّاف وقال إن من أتاه وصدّقه فقد برئ مما انزل اللّه على محمد ، وقد نص أهل اللغة على أن العرّاف المنجّم وبالجملة فعلم يكون الرغيف خيرا منه لا يكون الخوض فيه الا لداعي الخسّة واضرابه . نور في بعض الأمور التابعة للكواكب منها المجرة وهي الدايرة المسماة عند العوام بسبيل التبانين ، وعند الآخرين بمجر الكبش ، وسببه على ما قاله الحكماء احتراق حدث من الشمس في تلك الدايرة في بعض الأزمان السالفة ، وأجاب عنه بعضهم بأنه انما يصح إذا كانت الشمس موصوفة بالحرارة والاحراق ، وكان الفلك قابلا للتأثّر والاحتراق وقال بعضهم ان السبب فيه هو انه بخار دخاني واقع في الهواء ، ويرد عليه انه يلزم منه اختلافها في الصيف والشتا لقلّة المدد في أحدهما وكثرته في الاخر ، وقيل أنه كواكب صغار متقاربة متشابكة لا تتمايز حسا بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صرت كأنها لطخات سحابية قال الآمدي بعض نقل هذا الأقوال والغرض من نقل هذه الاختلافات ابداء ما ذكروه من الخرافات ليتحقق ويتبين للعاقل الفطن أنه لا حجة لهم فيما يقولونه ويعتقدونه ولا معوّل على ما ينقلونه من أوايلهم ويعتمدونه وانما هي خيالات فاسدة وتمويهات باردة يظهر ضعفها بأوائل النظر ثم البعض بالبعض يعتبر .